السيد كمال الحيدري

178

شرح كتاب المنطق

وهذا أمر مسلّم ، إلّا أنّ كونه صادقاً دائماً ، بما هو خبر نبيّ معصوم قد دلّ الدليل على انتفاء الكذب عنه بمقتضى عصمته ، وأمّا كونه خبراً بما هو في نفسه ، فيحتمل الصدق والكذب . فلابدّ إذن من إضافة قيد « في نفسه » إلى التعريف ، بحيث إذا وجدنا في الخارج مخبراً لا يصدر منه إلّا الصدق ، أو وجدنا مخبراً لا يصدر منه إلّا الكذب ، لا يختل التعريف ؛ لأنّ الصادق في إخباره صادق دائماً ، والكاذب في إخباره كاذب دائماً ، ولا يكون ذلك إلّا لعوامل خارجية أو لدليل خارجي ، ولا علاقة له بالإخبار بما هو إخبار . بعبارة أخرى : نحن بين قضيّتين : إحداهما مفاد الخبر ، وهي : كلّ خبر يحتمل الصدق أو الكذب ، والأخرى وجود قضايا لا تحتمل إلّا الصدق أو قضايا لا تحتمل إلّا الكذب ، والتوفيق بين تينك القضيّتين هو أنّ احتمال الخبر للصدق والكذب إنّما هو حال الخبر من حيث هو خبر ، مع غضّ النظر عن أيّ أمر آخر . وأمّا احتمال الصدق دون الكذب ، أو احتمال الكذب دون الصدق فهو للخبر لا من حيث هو خبر ، بل للخبر من حيث كونه صادراً من معصوم يمتنع خطؤه فلا يقول إلّا صواباً ، أو لكونه كذلك في نفس الأمر والواقع كما لو قيل : اجتماع النقيضين ممكن ، فهو خبر يمنع صدقه . وأمّا قيد « لذاته » الذي ذكره المصنّف ، فنحن ذكرنا في تعريف القضية في علم المنطق أنّها : المركّب التامّ الخبري . . . ، وبهذا يخرج كلّ إنشاء ، ويكون التعريف مانعاً عن الأغيار . ولكن قد يقال : إن بعض الإنشاءات قد تكون داخلة في التعريف ؟ وللتوضيح نضرب مثالًا : لو سأل الغني سؤال الفقير ، وأنت تعلم أنّه غنيّ ، والسؤال إنشاء ، فأنت تقول في حقّه : إنّه كاذب ، ولو سألك فقير وأنت تعلم بحاله ، فتصفه بالصدق ، والسؤال إنشاء .